محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

174

الفتح على أبي الفتح

يريد : إن جميع السماحة ، وجميع الشجاعة في الناس كلهم كانا ما ركب في هذا المرثي فلأن لا سماحة ولا شجاعة بعده . وقوله : وليس كبحر الماء يشتق قعرهُ . . . إلى حيث يفتى الماءُ حوت وضفدع معنى البيت واضح ، يعني إن هذا الممدوح بحر ، ولكن ليس كبحر الماء الذي تقدر الحوت والضفدع على شقه إلى قرار حيث يفنى الماء . لأن هذا الممدوح لو كان بحراً لما كان له قعر يوصل إليه لعظم شأنه في الجود أو العلم . وأخبرني بعض من كان لقي أبا الطيب إنه سمعه يقول : الذي قلت : إلى حيث يفنى الماء وفسره فقال : أردت به حيث يكون في فناء الماء . كان أصله فنيت الرجل أفنيه أي كنت في فنائه فيفنى فاعله حوت وضفدع ، فإن كانت هذه اللفظة مسموعة فيوشك أن تكون الحكاية صحيحة . وقد كرر تشبيهه بالبحر في بيت بعده فقال : يتيه البعيد الفكر في بعد غوره . . . ويغرق في تياره وهو مصقع